الصوم


الصوم

لمحمد فتح الرحمن

أ.     خلفية البحث

الحمد لله الذي جعل القرأن والسنة مصادر الاحكام. والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي يعلم الاحكام الى الامم. وعلى اله واصحابه ومن تبعه الكرام. اما بعد.

فاعلموا ان الفقه هو ما يحصل بالاجتهد. ولكن قد كانوا كثيرا من المجتهدين الذين يختلفوان في ارائهم في الفقه بل ما يتعلق بالصيام.  وقد كان فقه الإسلام الذي ما زال موضع اعتزاز وفخار وتقدير بين أنواع الفقه العالمي خير صورة عملية للمسلمين ، لبَّى مطالب الناس في حكم أقوالهم وأفعالهم وتصرفاتهم ، وتنظيم شؤون حياتهم ، وفيه تبلورت بحق أحكم القرآن والسنة النبوية ، وبه تحقق المقصد الأسمى والغاية الكبرى لهذا الدين الحنيف ؛ لأن ما جاء به الإسلام من مبادئ في العقيدة الصحيحة والعبادة السليمة والمعاملة المستقيمة ، إنما يستهدف في الحقيقة تحقيق أغراض تهذيبية ، تؤدى إلى تصحيح المعاملات والسلوك الاجتماعي ولكن مما لا شك فيه أن الفقه الإسلامي بحاجة ماسة إلى كتابة حديثة فيه، تبسط ألفاظه، وتنظم موضوعاته، وتبين مراميه، وتربط اجتهاداته بالمصادر الأصلية له، وتيسر للباحث طريق الرجوع إليه، للاستفادة منه في مجال التقنين، وتزوده بمعان الثروة الخصبة الضخمة التي أبدعتها عقول المجتهدين، من غير تقيد باتجاه مذهبي معين؛ لأن فقه مذهب ما لا يمثل فقه الشريعة كله، وقد بدئ .ولله الحمد على هذا النحو بمحاولات كتابة موسوعة فقهية في سورية ومصر والكويت، ولما يكتمل شيء منها؛ لأن للعمل الجماعي عيوبه أحيانا، من بطء الإنجاز ، وتوزع العلماء، وكثرة المشكلات. فلذلك سنبحث كثيرا من الصيام وما يتعلق به.

ب.   تعريف الصوم

الصوم لغة: الإمساك والكف عن الشيء، يقال صام عن الكلام أي أمسك عنه، قال تعالى عن مريم: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم 19/ 26] أي صمتا وإمساكا عن الكلام، وقال العرب: صام النهار: إذا وقف سير الشمس وسط النهار عند الظهيرة .

وشرعا: هو الإمساك نهارا عن المفطِّرات بنية من أهله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس(2). أي أن الصوم امتناع فعلي عن شهوتي البطن والفرج، وعن كل شيء حسي يدخل الجوف من دواء ونحوه، في زمن معين: وهو من طلوع الفجر الثاني أي الصادق إلى غروب الشمس، من شخص معين أهل له: وهو المسلم العاقل غير الحائض والنفساء، بنية وهي عزم القلب على إيجاد الفعل جزما يدون تردد، لتمييز العبادة عن العادة.

والدّليل على الفرضيّة الكتاب والسّنّة والإجماع. أمّا الكتاب : فقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » وقوله « كُتِبَ عَلَيْكُمُ » : أي فرض.وقوله تعالى : « فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » . وأمّا السّنّة : فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، والحجّ ، وصوم رمضان »

ج.    ركن الصوم

وركن الصوم: الإمساك عن شهوتي البطن والفرج، أو الإمساك عن المفطرات، وزاد المالكية والشافعية ركنا آخر وهو النية ليلا

د.     شروط الصوم

الحنفية: شروط الصوم عندهم ثلاثة أنواع: شروط وجوب، وشروط وجوب الأداء، وشروط صحة الأداء. أما شروط الوجوب، فهي أربعة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والعلم بالوجوب لمن أسلم بدار الحرب، أو الكون بدار الإسلام، ومن جن رمضان كله لم يقضه، وإن أفاق المجنون في بعضه قضى ما مضى، أما من أغمي عليه في رمضان كله قضاه، ومن أغمي عليه في أثناء يوم في رمضان لم يقضه لوجود الصوم فيه وهو الإمساك المقرون بالنية، وقضى ما بعده.وأما شروط وجوب الأداء، فهي اثنان: الصحة من مرض وحيض ونفاس، فلا يجب الأداء على المريض، والإقامة، فلا يجب الأداء على مسافر، ولكن يجب عليهما القضاء. وأما شروط صحة الأداء، فهي ثلاثة: النية فلا يصح أداء الصوم إلا بالنية، والخلو عن مانع الحيض والنفاس، فلا يصح أداء الصوم منهما، وعليهما القضاء، والخلو عما يفسد الصوم بطروء مفسد عليه.

المالكية: شروط الصوم أنواع ثلاثة: شروط وجوب، وشروط صحة، وشروط وجوب وصحة معا، ومجموعها سبعة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والطهارة من دم الحيض والنفاس، والصحة والإقامة، والنية.أما شروط الوجوب فهي ثلاثة: البلوغ، والصحة، والإقامة، فلا يجب الصوم على صبي ولو كان مراهقا، ولكن يجوز صيامه، ولا يندب، ولا يجب على الولي أمره به، ولا يجب على المريض أو العاجز ومنه المكره، ولا على المسافر ويجب عليهما القضاء. وأما شروط الصحة: فهي اثنان: الإسلام، فلا يصح من الكافر، وإن كان واجبا عليه، ويعاقب على تركه زيادة على عقاب الكفر، والزمان القابل للصوم، فلا يصح في يوم العيد. وأما شروط الوجوب والصحة معا فهي ثلاثة: الأول: الطهارة من دم الحيض والنفاس: فلا يجب عليهما، ولا يصح منهما، وعليهما القضاء بعد زوال المانع. ويجب عليهما المباشرة في الأداء بمجرد الطهارة. والثاني: العقل: لأن من زال عقله غير مخاطب بالصوم في حال زوال العقل، فلا يجب على المجنون والمغمى عليه، ولا يصح منهما. أما القضاء فيجب على المجنون مطلقا في المشهور إذا أفاق من جنونه، وعلى المغمى عليه إن استمر إغماؤه يوما فأكثر، أو أغمي عليه معظم اليوم، ولا يجب عليه إن أغمي عليه يسيرا بعد الفجر بأن دام نصف اليوم فأقل. والسكران كالمغمى عليه في وجوب القضاء، إلا أنه يلزمه الإمساك بقية يومه.وأما النائم: فلا يجب عليه قضاء ما فاته مطلقا، متى بيت النية أول الشهر.

والثالث: النية: فهي شرط صحة الصوم على الراجح الأظهر؛ لأن النية القصد إلى الشيء، ومعلوم أن القصد للشيء خارج عن ماهية الشيء، وتكفي نية واحدة لكل صوم يجب تتابعه كرمضان وكفارته وكفارة قتل أو ظهار إذا لم ينقطع تتابعه بنحو مرض أو سفر، وندبت كل ليلة فيما تكفي فيه النية الواحدة. والخلاصة: أن الصوم يسقط وجوبه عن اثني عشر: الصبي، والمجنون، والحائض، والنفساء، والمغمى عليه، والمسافر، والصحيح الضعيف البنية العاجز عن القيام به، والمتعطش، والمريض، والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير.

الشافعية: شروط الصوم لديهم نوعان: شرط وجوب وشرط صحة. أما شروط الوجوب فأربعة: هي ما يأتي: الإسلام: فلا يجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة في الدنيا كالصلاة، وإنما يعاقب في الآخرة على تركه، ويجب على المرتد وجوب مطالبة أي قضاء ما فاته بعد إسلامه. البلوغ: فلا يجب على الصبي لا أداء ولا قضاء، ويؤمر به لسبع، ويضرب على تركه لعشر. العقل: فلا يجب على المجنون لا أداء ولا قضاء إلا إذا زال عقله بتعديه، فيلزمه قضاؤه. ومثله السكران المتعدي بسكره يلزمه القضاء، أما غير التعدي بسكره، كما في حالة الغلط، فلا يطالب بقضاء زمن السكر. الإطاقة: فلا يجب على العاجز بنحو هرم أو مرض لا يرجى برؤه، ولا على حائض لعجزها شرعا. وضابط المرض: هو ما يبيح التيمم وهو ما يصعب معه الصوم أو يناله به ضرر شديد.

وأما شروط الصحة فأربعة أيضا، هي ما يأتي: الإسلام حال الصيام: فلا يصح من كافر أصلي أو مرتد. التمييز، أو العقل في جميع النهار: فلا يصح صوم الطفل غير المميز، والمجنون، لفقدان النية، ويصح من صبي مميز. ولا يصح من سكران أو مغمى عليه، لكن لا يضر في الأظهر السكران والإغماء إن أفاق لحظة في النهار. وكذلك لا يضر بالنوم المستغرق لجميع النهار على الصحيح، لبقاء أهلية الخطاب. النقاء عن الحيض والنفاس في جميع النهار: فلا يصح صوم الحائض والنفساء بالإجماع، ولو طرأ في النهار حيض أو نفاس أو ردة أو جنون، بطل الصوم.كون الوقت قابلا للصوم: فلا يصح صوم العيدين، ولا أيام التشريق، وكذلك لا يصح صوم يوم الشك، ولا النصف الأخير من شعبان إلا لورد بأن اعتاد صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم معين كالاثنين، فصادف ما بعد النصف أو يوم الشك، وإلا إذا صام فيهما لنذر أو قضاء أو كفارة أو وصل ما بعد النصف بما قبله.

وأما النية: فهي ركن، وتشترط لكل يوم، ويجب التبييت في الفرض دون النفل، فتجزئه نيته قبل الزوال، ويجب التعيين أيضا، ولا تجب نية الفرضية في الفرض.وكذلك الإمساك عن الجماع عمدا وعن الاستمناء وعن الاستقاءة وعن دخول عين جوفا ركن أيضا، كما سنبين في مبطلات الصوم.

الحنابلة: شروط الصوم عندهم نوعان: شروط وجوب، وشروط صحة. أما شروط الوجوب فهي أربعة: الإسلام: فلا يجب الصوم على كافر ولو مرتدا، لأنه عبادة بدنية تفتقر إلى النية، فكان من شروطه الإسلام كالصلاة، ولا يصح منه أيضا، فلو ارتد في يوم وهو صائم فيه، بطل صومه، لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر 39/ 65]، فإن عاد إلى الإسلام قضى ذلك اليوم. البلوغ: فلا يجب الصوم على صبي ولو كان مراهقا، لحديث [رفع القلم عن ثلاث]. ويجب على ولي المميز أمره به إذا أطاقه، وضربه عليه إذا تركه، ليعتاده كالصلاة. العقل: فلا يجب الصوم على المجنون، للحديث السابق [رفع القلم عن ثلاث] ولا يصح منه، لعدم إمكان النية منه. ولا يجب على الصبي غير المميز، ويصح من المميز كالصلاة. ومن جن في أثناء اليوم، لزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه لحرمة الوقت، ولإدراكه جزءا من وقته كالصلاة. أما إذا يوما كاملا فأكثر، فلا يجب عليه قضاؤه، بخلاف المغمى عليه، فإنه يجب عليه القضاء، ولو طال زمن الإغماء، لأنه مرض غير رافع للتكليف، ويصح الصوم ممن جن أو أغمي عليه إذا أفاق جزءا من النهار، حيث نوى ليلا، وكذا يصح ممن نام كل النهار، فمن نام جميع النهار، صح صومه، لأن معتاد ولا يزيل الإحساس بالكلية، ويجب القضاء على السكران، سواء أكان متعديا بسكره أم لا. القدرة على الصوم: فلا يجب على العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، لأنه عاجز عنه، فلا يكلف به، لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة 2/ 286]. وأما المريض الذي يرجى برؤه فيوجب أداء الصوم إذا برأ منه، وقضاء ما فاته من رمضان.

وأما شروط الصحة فهي أربعة أيضا: النية: أي النية المعينة لما يصومه من الليل لكل يوم واجب، ولا تسقط بسهو أو غيره، ولا يضر لو أتى بعدها ليلا بأكل أو شرب أو جماع ونحوه، ولا تجب نية الفرضية في الفرض، ولا الوجوب في الواجب، لأن التعيين يجزئ عن ذلك، وتصح النية نهارا في النفل ولو بعد الزوال إذا كان ممسكا عن المفطر من طلوع الفجر. الطهارة من الحيض والنفاس، فلا يصح صوم الحائض والنفساء ويحرم فعله، ويجب عليهما الأداء بمجرد انقطاع الدم ليلا، والقضاء لما فاتهما. الإسلام: فلا يصح من الكافر ولو كان مرتدا. العقل أي التمييز: فلا يصح من غير المميز وهو الذي لم يبلغ سبع سنين.

ه.     ما يفسد الصوم

الحنفية: ما يفسد الصوم نوعان: نوع يوجب القضاء فقط، ونوع يوجب القضاء والكفارة. أولا: ما يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط دون الكفارة: وهو سبعة وخمسون شيئا تقريبا، يمكن تصنيفها في ثلاثة أشياء: الأول: أن يتناول ما ليس بغذاء ولا في معنى الغذاء وهو الدواء . الثاني: أن يتناول غذاء، أو دواء لعذر شرعي كمرض أو سفر أو إكراه أو خطأ أو إهمال أو شبهة. الثالث: إذا قضى شهوة الفرج غير كاملة:كأن أنزل المني بوطء ميتة أو بهيمة أو صغيرة لا تشتهي، أو بمفاخذة أو تبطين، أو قبلة أو لمس، أو عبث بباطن الكف، أو وطئت المرأة وهي نائمة، أو قطرت في فرجها دهنا ونحوه.

ثانيا: ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة معا

الأول: أن يتناول غذاء أو ما في معناه بدون عذر شرعي: كالأكل والشرب، والدواء، والدخان المعروف، والأفيون والحشيش ونحوهما من المخدرات؛ لأن الشهوة فيه ظاهره .الثاني: أن يقضي شهوة الفرج كاملة: وهو الجماع في القبل أوالدبر، سواء الفاعل والمفعول به، ولو بمجرد التقاء الختانين وإن لم ينزل، بشرط أن يكون المفعول به آدميا حيا يشتهي. وتجب الكفارة اتفاقا إن مكنت المرأة من نفسها صغيرا أو مجنونا.

المالكية: ما يفسد الصيام نوعان: أحدهما: يوجب القضاء فقط، والثاني: يوجب القضاء والكفارة. الأول: ما يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط: هو ما يأتي:  أما المفطرات فيه خمسة:  الجماع الذي يوجب الغسل.  إخراج المني أو المذي بالتقبيل أو المباشرة أو النظر أو الفكر المستديمين.  الاستقاءة (تعمد القيء) سواء ملأ الفم أم لا، بخلاف ما إذا غلبه القيء إلا إذا رجع شيء منه ولو غلبة، فيفسد صومه. وصول مائع إلى الحلق من فم أو أنف أو أذن، عمدا أو سهوا أو خطأ أو غلبة كماء المضمضة أو السواك، وفي حكم المائع: البخور وبخار القِدْر إذا استنشقهما، فوصلا إلى حلقه، والدخان المعروف، والاكتحال نهارا ودهن الشعر نهارا إذا وجد طعمهما في الحلق، فإن تحقق عدم وصول الكحل والدهن للحلق فلا شيء عليه، كأن حدث ذلك ليلا. وصول أي شيء إلى المعدة، سواء أكان مائعا أو غيره من فم أو أنف أو أذن أو عين أو مسام رأس، إذا كان وصوله عمدا أو خطأ أو سهوا أو غلبة. أما الحقنة في الإحليل (وهو ثقبة الذكر) فلا تفسد الصوم، وكذا نبش الأذن بنحو عود لا شيء فيه، ولا يضر ابتلاع ما بين الأسنان من طعام ولو عمدا فلا يفطر.

الثاني– ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة معا بالفطر في رمضان فقط دون غيره: وهو ما يأتي: 1- الجماع عمدا: أي إدخال الحشفة في فرج ولو بهيمة، وإن لم ينزل المني، إذا انتهك حرمة رمضان بأن كان غير مبال بها بأن تعمدها اختيارا بلا تأويل قريب، احترازا من الناسي والجاهل والمتأول، وذلك سواء أتى زوجته أو أجنبية، فإن طاوعته المرأة فعليه الكفارة وعليها، وإن وطئها نائمة أو مكرهة كفر عنه وعنها، وإن جامع ناسيا أو مكرها أو متأولا، فلا كفارة عليه. 2- إخراج المني أو المذي يقظة مع لذة معتادة بتقبيل أو مباشرة فيما دون الفرج، أو بنظر أو تفكر عند الاستدامة أو كانت عادته الإنزال عند الاستدامة، أو كانت عادته الإمناء بمجرد النظر، فمن قبّل فأمنى فقد أفطر اتفاقا، وإن أمذي فيفطر عند مالك وأحمد دون غيرهما. ولا كفارة على الراجح إذا أمنى بتعمد النظر أو الفكر، ولم يكن عادته الإنزال بهما، أو أمنى بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة لهما. 3- الأكل أو الشرب عمدا، ومثلهما بلع كل ما يصل إلى الحلق من الفم خاصة، ولو لم يغذ كنحو حصاة وصلت الجوف، وتعمد القيء وابتلاع شيء منه.

الشافعية: ما يفسد الصوم نوعان: نوع يوجب القضاء فقط، ونوع يوجب القضاء والكفارة. الأول: ما يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط: يفسد الصوم ويجب القضاء فقط دون الكفارة بالأمور الآتية، ويجب الإمساك بقية النهار على كل من أفطر بغير عذر؛ لأنه أفطر بغير عذر. 1- وصول شيء مادي (عين) إلى الجوف قل كسمسمة، أو لم يؤكل.2- ابتلاع النخامة: وهي ما بنزل من الرأس أو الجوف، أما لو جرت بنفسها وعجز عن مجها، فلا يفطر، وإن تركها مع القدرة على لفظها، فوصلت الجوف، أفطر في الأصح لتقصيره، كما تقدم بيانه أيضا. 3- سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق المشروع إلى جوفه، في حال المبالغة في ذلك؛ لأن الصائم منهي عن المبالغة. فإن لم يبالغ فلا يفطر، لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره. وإن سبق الماء غير المشروع إلى جوفه، كما في حال التبرد، أو العبث، أو في المرة الرابعة من المضمضة أو الاستنشاق، أفطر؛ لأنه غير مأمور بذلك، بل منهي عنه في الرابعة. 4- الاستقاء أي تعمد القيء، حتى لو تيقن على الصحيح أنه لم يرجع شيء إلى جوفه، لأن المفطر عينها، لظاهر خبر ابن حبان وغيره: [من ذرعه القيء(1)، وهو صائم، فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض] هذا إذا كان عالما بالتحريم عامدا مختارا لذلك، فإن كان جاهلا لقرب عهده بالإسلام، أو نشا بعيدا عن العلماء، أو ناسيا أو مكرها، فإنه لا يفطر. 5- الاستمناء (وهو إخراج المني بغير الجماع، محرما كأن أخرجه بيده، أو غير محرم كإخراجه بيد زوجته)، وخروج المني بلمس وقبلة ومضاجعة بلا حائل؛ لأنه إنزال بالمباشرة. ولا يفطر بإنزال المني بفكر (وهو إعمال الخاطر في الشيء)، أو نظر بشهوة، أو بضم امرأة بحائل بشهوة؛ إذ لا مباشرة، فأشبه الاحتلام، مع أنه يحرم تكريرها وإن لم ينزل. 6- أن يتبين الغلط بالأكل نهارا بسبب طلوع الفجر، أو لعدم غروب الشمس، إذا لا عبرة بالظن البيِّن خطؤه. 7- يفطر بطروء الجنون والردة والحيض والنفاس، لمنافاته ذلك مع شروط صحة الصوم من العقل والإسلام والطهارة من الدماء الطارئة، أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال في المرأة، وقد سئل عن نقصان دينها: “أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟”.

الثاني: ما يوجب القضاء والكفارة والتعزير: يجب القضاء والكفارة مع التعزير وإمساك بقية اليوم، بشيء واحد، وهو الجماع الذي يفسد صوم يوم من رمضان

الحنابلة: إفساد الصوم إما أن يوجب القضاء أو القضاء والكفارة. الأول: ما يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط: هو ما يأتي: 1- دخول شيء مادي من منفذ إلى الجوف أو الدماغ عمدا واختيارا، مع تذكر الصوم، ولو جهل التحريم، سواء أكان مغذيا كالأكل والشرب أو غير مغذٍّ كالحصاة وابتلاع النخامة والسعوط (النشوق) والدواء أو الدهن الذي يصل إلى الحلق أو الدماغ، والحقنة في الدبر، وابتلاع الدخان قصدا، لأنه واصل إلى جوفه باختياره، فأشبه الأكل. فلا يفطر بوصول شيء غير قاصد الفعل، أو ناسيا أو نائما أو مكرها، لحديث [عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه] وحديث [من نسي وهو صائم …]. 2- الاكتحال بكحل يتحقق معه وصوله إلى الحلق؛ لأن النبي )ص( [أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم]، ولأن العين منفذ، لكنه غير معتاد، كالواصل من الأنف. فإن لم يتحقق وصوله إلى حلقه، فلا فطر، لعدم تحقق ما ينافي الصوم. 3- الاستقاءة أي استدعاء القيء عمدا، فقاء طعاما أو مرارا، أو بلغما أو دما أو غيره 4- الحجامة: يفطر بها الحاجم والمحجوم إذا ظهر دم، وإلا لم يفطر، لحديث: [أفطر الحاجم والمحجوم] وقال إن حديث الجمهور القاضي بعدم الإفطار بالحجامة منسوخ بهذا الحديث، بدليل ما روى ابن عباس أنه قال: احتجم رسول الله )ص( بالقاحة بقرن وناب، وهو محرم صائم، فوجد لذلك ضعفا شديدا، فنهى رسول الله )ص( أن يحجم الصائم.5- التقبيل والاستمناء واللمس والمباشرة دون الفرج فأمنى، أو أمذى، وتكرار النظر فأمنى لا إن أمذى، إذا فعل ذلك عامدا، وهو ذاكر لصومه: يوجب القضاء بلا كفارة إذا كان صوما واجبا، لما روى أبو داود عن عمر: أنه قال: [هششت، فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، إني فعلت أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، قال: أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم ؟ قلت: لا بأس به، قال: فمَهْ] فشبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الفطر، فإن القبلة إذا كان معها نزول، أفطر وإلا فلا، فلا فطر بدون إنزال، لقول عائشة: [كان النبي )ص( يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه]. والإفطار بتكرر النظر والإمناء، لأنه إنزال بفعل يلتذ به، ويمكن التحرز منه، فأشبه الإنزال باللمس. أما عدم الإفطار بتكرار النظر والإمناء، فلأنه لا نص فيه، والقياس على إنزال المني، لا يصح، لمخالفته إياه في الأحكام. 6- الردة مطلقا، لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر 39/ 65]. 7- الموت يفسد صوم اليوم الذي مات فيه الصائم في صوم النذر والكفارة، فيطعم من تركته مسكين. 8- تبين الغلط في الأكل نهارا: فإن أكل أو شرب شاكا في غروب الشمس أفطر وقضى؛ لأن الأصل بقاء النهار، أو أكل أو شرب ظانا بقاء النهار ما لم يتحقق أنه كان بعد الغروب؛ لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم إلى الليل، ولم يتمه، أو أكل ظانا أنه ليل، فبان نهارا؛ لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم، ولم يتمه. ويقضي أيضا لو أكل ونحوه ناسيا فظن أنه أفطر، فأكل ونحوه عمدا.

الثاني: ما يوجب القضاء والكفارة معا: وهو شيء واحد وهو الجماع في نهار رمضان، بلا عذر سابق كما به مرض، في فرج: قبل أو دبر من آدمي أو غيره كبهيمة، من حي أو ميت، أنزل أم لا. إذا كان عامدا أو ساهيا، أو مخطئا، أو جاهلا، أو مختارا أو مكرها، سواء أكره في حال اليقظة أم في حال النوم، لحديث أبي هريرة المتفق عليه في إيجاب الكفارة على المجامع، وأما كون الساهي أو الناسي كالعامد في ظاهر المذهب.

شكرا كثير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: